بهاء الدين الجندي اليمني
443
السلوك في طبقات العلماء والملوك
تحت ثم هاء ، واحدتها مدروهه ، وبلغة أهل الجبل بفتح الشين المعجمة والجيم المعجمة والميم ثم هاء ساكنة ، فعمل الجزري منها شيئا باسم السلطان واجتمع الناس حوله فأراد الشعراء القيام ، وقد كان أشار إلى أن أكون من جملتهم فأمر من ناداني يا فقيه أبا بكر ، يا سرددي ، فأجبت فقال ادخل ، فلما دخلت مقامه قال هات ما عملت ، فقمت بقصيدتي في السلطان ، فرمى عليّ كسوة جيدة ثم تشبّه به جماعة من التجّار ثم رمى لي بدنانير ذهب فأمال الحاضرون على شيء كثير من الذهب والفضة حتى اجتمع لي كثير من الذهب والفضة والكسوة ، وبالجملة مكارمه كثيرة وكانت وفاته لنيف وستين وستمائة ، حكي أنّ المظفر لما بلغه شدة وجعه أمر إليه يخبر باطنه ويعده بالخير أنشد : . . . . . . . . . . . . . . . . . * وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل « 1 » نرجع إلى تتمة فقهاء ذي أشرق ، منهم عبد الرحمن بن الفقيه القاضي محمد بن أسعد مقدم الذكر ، مولده ثامن عشر جمادى الأخرى سنة سبع وأربعين وستمائة ، ولي قضاء عدن أياما ثم كاده تاجر يقال له ابن نكاس بأن كذب عليه إلى الملك المظفر فحمله على الصدق وأمر القاضي البهاء أن يعزله ولم يفلح التاجر بعد ذلك ، بل أخرجه اللّه من عدن وأسكنه بين الكفّار بالهند وصار غلاما لملك منهم إلى أن توفي هنالك على حال غير مرضية عند ذوي الدين والدنيا ، وأما عبد الرحمن فإنه لما انفصل من عدن ، وكان ذا عبادة وزهادة واجتهاد في العلم وشهر بذلك ، كرهه بعض أهل الوقت وكاده إلى أهل سير القضاة فكرهوه وظهر له منهم ذلك ، فلاذ بالملك الأشرف بن المظفر توقّيا لشرّهم فجعله وزيرا له وأحسن إليه فلم يزل معه مجللا حتى توفي آخر يوم من رمضان سنة اثنتين وتسعين وستمائة . ومنهم علي بن عمر بن مسعود ابن أخي القاضي مسعود الذي تقدم ذكره وأنه كان جيدا صالحا ولي قضاء صنعاء برهة من الدهر ، وكان القاضي عمر بن مسعود « 2 » أخاه لأمه ، فاستعفى المنصور وكان إذ ذاك مراهقا ، وسيأتي ذلك مع ذكره إن شاء اللّه ، وحج هذا علي بن عمر وعاد إلى زبيد فتوفي بها في شهر صفر سنة ستين وستمائة . ومنهم عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل المأربي الآتي ذكره ، كان فقيها صالحا متعبّدا ورعا زاهدا متقللا ، رأى ليلة القدر مرارا فقال له ولده يا أبي باللّه إذا رأيت ليلة
--> ( 1 ) لا أعرف صدر البيت وكثيرا ما يستشهد به . ( 2 ) في « د » سعيد وفي « ب » مسعود .